الصفحة الرئيسية
 14 حزيران 2013م   الجمعة 5 شعبان 1434هـ   السنة الحادية والعشرون   العدد 1064 

   
       مقالات
الى الاعلى

من يجرّ لبنان إلى حرب أهليّة؟

ما من بلد في العالم يعيش شعبه - كما في لبنان - في جو من الفوضى والتفسخ وتقوقع بعض فئاته في «دويلة» لها مشروعها الخاص الذي يتعارض مع الاطار العام للدولة.

ولم يمر على لبنان منذ انشائه مثل هذا الوضع الشاذ الذي لم يشهده حتى في أثناء الحرب الأهلية.

ولم يشعر المواطن اللبناني بمثل هذا القلق وهو يرى أن هناك فئة تحولت عشيرة تحكم بأمرها غير آبهة للانتظام العام، بل هي مستمرة في مخططاتها المتوافقة مع جهات إقليمية مذهبية «احتلت» لبنان واستشرست لتحقيق أهدافها المشبوهة لا تلوي على أي ناقد لها ومعترض على نشاطاتها الملتبسة.

لقد باتت صورة لبنان أشبه بجدارية سوريالية لا يفهمها من يتأمل مجريات الحياة السياسية والأمنية التي تعصف بالبلد، والدولة حائرة ان لم نقل إنها عاجزة عن تصويب الوضع، وهي التي غضت النظر عن تسلح هذه الفئة تحت الشعار المخادع «شعب وجيش ومقاومة».

أي بلد في العالم يمتلك بعض شعبه ترسانة أسلحة ضخمة بذريعة مقاومة العدوّ الاسرائيلي، إلا أنها في الحقيقة معدّة لأغراض تكشفت مراميها بانخراطها في معركة القصير والمشاركة في قتال الشعب السوري؟

لقد سقطت مقولة التصدي لاسرائيل، التي لم تكن سوى وسيلة للتسلح تحقيقاً لسياسةٍ تكشف أمرها، ولم تتحرك جبهة الجنوب منذ عام 2006 وتهاوت مزاعم استنفار الصواريخ «لما بعد بعد حيفا»، وبات الجميع يدرون أهداف تمثيلية حرب عام 2006 وأهدافها البعيدة.

كيف يحق لفئة مسلحة أن تجر لبنان الى حرب لا تعنيه؟ وماذا بعد القصير؟ هل سيتوجه السلاح الى الداخل اللبناني؟ وهل سيرضخ هذا الحزب لمنطق الدولة أم أنه ماضٍ في تحصين وضعه وفرض شروطه بقوة سلاحه؟

ان هذا الوضع الشاذ الذي يعيشه لبنان إنما هو نتيجة تغاضي الدولة عن التدخل في نشاطات هذا الحزب المشبوهة التي تتجاوز المؤسسات المختلفة وبخاصة العسكرية والأمنية.

الى متى هذا التمادي في اتخاذ قرارات تجر لبنان الى منحدر خطر إكراماً لمخطط إقليمي يبدأ من إيران ويمر في سوريا النظام الجائر؟

من جهة ثانية، كيف يحق لحزب في جبل محسن أن يفتعل المعارك وعمليات القصف والقنص دونما أي سبب، سوى تنفيذ تعليمات خارجية؟

36 قتيلاً وأكثر من 150 جريحاً سقطوا بلا ذنب وبكل برودة أعصاب من قِبل فئة تختزن أفتك أنواع الأسلحة التي يفترض أن تكون في مواجهة العدوّ الإسرائيلي، ولكنها مسخّرة لتقويض أمن طرابلس واستقرارها وازدهارها.

ما هو ذنب هذه المدينة المسالمة التي شهد لها تاريخها بالانفتاح التسامح والحضارة حتى تعمد فئة حاقدة إلى زعزعة أمنها دون سبب، هذه المدينة التي يتساءل أبناؤها عن سبب عدم اقدام الدولة بمؤسساتها العسكرية على مصادرة مستودعات الأسلحة المعروفة من قبل الجميع؟

وإلى متى تظل طرابلس تحت رحمة مزاج نفر من جبل محسن؟

بصراحة، لم يعد من المجدي اعتماد الدبلوماسية في هذا الجو الخانق، وبات من الواجب كشف ألاعيب من يعمل على تدمير البلد، وإفراغ مؤسساته عبر عرقلة اجراء انتخابات نيابية لتعم الفوضى وسيطرة السلاح على البلد، كما يعرقلون تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام، وهذا ما ضمن المخطط المشبوه.

ان اقرار دول مجلس التعاون الخليجي بإرهابية «حزب الله» واستدعاء الرعايا من لبنان إنما هو مؤشر جديد على سلوك هذا الحزب وأهدافه المشبوهة، ما دعا حليفه ميشال عون الى استنكار تدخله في الحرب الدائرة في سوريا. ترى هل يأبه هذا الحزب لرأي عون؟

إن هذا الوضع الشاذ يهدد لبنان بأسره، والمطلوب من جميع الساسة اللبنانيين أن يعوا هذه الحقيقة ويعملوا على التصدي لمشروع تفكيك الدولة قبل فوات الأوان.

الأزمة معقدة ولم تصل الى هذا المستوى من الخطورة إلا بسلاح ميليشياوي تمّ غضّ النظر عنه ليصبح أكبر من الدولة ولم يعد يجدي الادعاء بأهداف هذا السلاح الذي تبين للجميع دوره في قصف طرابلس وغزو بيروت وافتعال حرب مذهبية في سوريا.

لا أحد يحسد لبنان على المصير الذي آل إليه، وبات من الاعجاز ضبط هذا الوضع الخطير، ولعل الأيام المقبلة تزيد في التأكيد ان دور هذا الحزب هو تنفيذ مخططه المذهبي دون اعتبار لدولة أو لجيش أو لحكومة، وعلى «إسرائيل» أن ترتاح وتسترضي لأن الصواريخ المعدة «لما بعد حيفا» هي في الحقيقة لما بعد القصير.

عبد القادر الأسمر

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com