الصفحة الرئيسية
 18 نيسان 2014م   الجمعة 18 جمادى الآخرة 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1106 

   
       مقالات
الى الاعلى

ما هو المطلوب بعد تنفيذ الخطة الأمنية بطرابلس؟

مرّ شهر أو يكاد على حضور الدولة بمؤسساتها العسكرية والأمنية في مناطق الاشتباكات، وعلامات الارتياح بادية على وجوه الطرابلسيين المتفائلين بنجاح الخطة الأمنية واستتباب الأمن والهدوء في أنحاء المدينة عموماً، وفي التبانة وجبل محسن بصورة خاصة، فيما سكان هذه الأحياء يلملمون آثار العنف الذي لم تشهده أي منطقة لبنانية أخرى.

واحتشدت أسواق المدينة بزبائنها من طرابلس وسائر المناطق الشمالية، وازدحمت مقاهي الرصيف ومطاعم الضم والفرز بروادها، وشهدت أحياء التبانة وجبل محسن وبعل الدراويش وحارة البرانية وسوق القمح والقبة انتعاشاً وحركة ملحوظة في محلاتها التجارية وخاصة تلك الواقعة في جانبي شارع سوريا، واندمجت الأسر المتجاورة في خطوط التماس وكأن شيئاً لم يكن، ما يؤكد رفض الغالبية العظمى من السكان لهذه الحرب العبثية.

وفي أجواء الارتياح الذي حققته الخطة الأمنية يتساءل أبناء طرابلس عن الخطوة التالية التي تنتظرها هذه الأحياء وهل يكفي الأمن وحده لعودة الاستقرار الاجتماعي؟ وهل تترك هذه المناطق دون تنمية تستأصل بعض مسببات التوتر وعودة البيئة الحاضنة لتفرخ من جديد رافضين لإهمال الدولة، ما يؤدي مجدداً إلى حمل السلاح أو على الأقل الى تكديس مشاعر النقمة والغضب في النفوس، ونشوء حركة رفض وتحدّ للقوانين، الأمر الذي يمكن أن يعرقل الخطة الأمنية.

ولا يخفى أن الحديث عن ضرورة تنمية هذه المناطق قد خفت بعد إجماع الفاعليات السياسية والدينية والنيابية والبلدية والمجتمع المدني على ضرورة الإسراع بوضع خطة تنموية تواكب الخطة الأمنية لتؤتي نتيجتها المرجوة منها.

لقد نشأ خلال عقود الاشتباكات الدامية أكثر من جيل عاش في أجواء السلاح وتغذّى بأفكار خارجة عن القيم والمفاهيم ولا سيما الدينية، ما يفترض بادئ ذي بدء تصحيح هذه المفاهيم الخاطئة والمتطرفة بالتوازي مع خطوة ضرورية من جانب الدولة بمؤسساتها المختلفة لانتشال هذه المناطق من بؤر الحرمان والفقر والآفات الاجتماعية المختلفة.

مطلوب من الدولة مصالحة أبناء هذه المناطق قبل إجراء هذه المصالحة في ما بينها، ذلك لأنها- أي الدولة- هي من أسباب البلاء والظلم والحرمان الذي تفشى فيها، بحيث بات من الضرورة بمكان أن تقوم هذه الدولة بمبادرة حسن نية نحوها.

إن مسلسل الحرمان الذي تنوء به هذه المناطق لا يخفى على المسؤولين في الوزارات المختلفة، ومن مختلف الحكومات والعهود. والجميع يعلم أن لباب التبانة خاصة وطرابلس عامة ديناً كبيراً في ذمة الدولة، لم تسدده كما فعلت في معظم المناطق اللبنانية، وقد شهدت السرايا الحكومية أكثر من يوم طرابلسي في عهد الرئيس فؤاد السنيورة، حملت فيه الفاعليات الطرابلسية المختلفة تصوراتها لإنقاذ عاصمة الشمال عموماً، ومناطق الاشتباكات خصوصاً، من الحرمان الذي يلفّها، وقدّمت حلولاً عملية لها، منها على سبيل المثال:

اعتبار هذه الاحياء منطقة منكوبة تستدعي استنفار الدولة بأجهزتها كافة للقيام بحملة ترميم المباني والبنى التحتية المتصدعة.

التفكير الجاد والسريع بإيجاد فرص عمل لآلاف الشباب الذين طوّحت بهم البطالة وأردتهم في مهاوي الآفات الاجتماعية.

أن تسعى كل وزارة الى احتضان ما يختص بها من مطالب مختلفة، ولا سيما وزارة الشؤون الاجتماعية التي يتولاها ابن طرابلس النقيب رشيد درباس، ومتابعة ملف العائلات الأشد فقراً، بعدما تبين أن التبانة تضم حسب إحصاء المسح الاجتماعي أكثر من 6500 عائلة لا تتوافر فيها مقدمات الحد الأدنى من الاكتفاء الذاتي.

تعزيز التعليم الرسمي والمستوصفات الحكومية ومعاهد التعليم المهني المعجل للراشدين والمتسربين من المدارس وتوفير فرص عمل للمتخرجين من هذه المعاهد.

نقل سوق الخضار الحالي الذي يسبب ازدحاماً خانق من الشاحنات والسيارات الى المنطقة المقترحة في جوار دوار نهر أبو علي.

إن أهالي باب التبانة ليسوا في حاجة الى صندوق مواد غذائية على الرغم من شدة حاجة بعضهم اليها، ولكنهم في حاجة الى اهتمام دائم ودؤوب من قبل ممثليها وفعالياتها كافة لتنفض عنها بعضاً من غبار الإهمال والحرمان، لتعود تلك المنطقة الحيوية التي كانت مركز ثقل اقتصادي ومنطقة تواصل ولقاء بين مختلف مكونات النسيج الطرابلسي.

عبد القادر الأسمر

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com