الصفحة الرئيسية
 3 أيلول 2010   الجمعة 24 رمضان 1431   السنة 18   العدد 924 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       ختامه مسك
الى الاعلى

رحـلـة مـع «الأوّابـيـن»

ساعات ثلاث مرّت عليّ كثلاثة أيام، بعدما لبست ثياب الإحرام استعداداً لأداء مناسك العمرة. فمرشد الحملة التي شاركت فيها، نبّهنا إلى ضرور الالتزام بالآية الكريمة {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}، وهي لا تقتصر على الحجّ، بل تمتد إلى العمرة. فكان الوقت يمرّ ثقيلاً، فأنا ومن معي لا نستطيع الجدال والغيبة والتركيبات التي اعتدنا عليها في أحاديثنا العادية، وقد اكتشفتُ أن جزءاً كبيراً من الأحاديث التي نعتبر أنه لاشيء فيها، تنتمي إلى ما هو منهي عنه.

المقدمة أعلاه، وسيلة غير مباشرة كي أُعلِمكم أني شاركت في رحلة العمرة عن طريق البرّ، مع حملة شاء القدر أن يكون اسمها «الأوّابين»، وهي مصادفة غير مقصودة، فلم أعرف اسم الحملة إلا بعدما وصلتني «شنطة» تُسلّم للمشاركين في العمرة، لأرى اسمي للمرة الأولى مطبوعاً على الحقيبة، وكذلك على الباص الذي أقلّنا.

وبما أنني قضيت الأيام الماضية بعيداً عن الأجواء السياسية في لبنان شفافيتها ونظافة كفّ القائمين عليها؟! فإنني سأستغلّ مشاهداتي، لأتوقف عند ملاحظات يعرفها الجميع، لكن لا يلتفت إليها إلا ثقيلو الدم أمثالي، ممن امتهنوا الانتقاد والتعليق. إلا أنني، حرصاً على العدل والإنصاف، لا سيما أني أكتب هذه الكلمات من أطهر بقعة على الأرض، فإنه لا يسعني إلا الحديث عن إيجابيات يشهد عليها ملايين المسلمين حول العالم، الذين قُدّر لهم زيارة بيت الله العتيق. فلا يسع زائر مكة المكرمة والمدينة المنورة سوى كيْل عبارات الثناء والشكر والتقدير والدعاء للقائمين على شؤون الحرميْن المكي والمدني، نظراً للجهود الجبارة التي يبذلونها كي يصبح أداء مناسك الحج والعمرة أكثر يسراً واستيعاباً للمسلمين، بدءاً من مشاريع التوسعة التي لا تتوقف على مدار العام، وانتهاء بجحافل عمال النظافة الذين لا يسمحون لـ«فتفوتة» أن تبقى على أرض الحرميْن أكثر من دقائق، لا سيّما في الحرم المدني، الذي ما إن تنتهي صلاة التراويح فيه حتى يُدق نفير حملة جديدة من النظافة، تشمل الحرم والساحات التابعة له، وصولاً حتى الشوارع المحيطة، ولا تُستثنى من ذلك المجاري الصحيّة التي يتم فتحها وتنظيفها يومياً.

هذا الإقرار بالفضل، لا يعني أن الصورة كلها مشرقة، وأن الأمور كلها «تمام التمام», ففي بعض الزوايا تجد تشقّقات وتصدّعات يمكن إصلاحها وصيانتها ببذل بعض الجهد والحرص ممّن يعنيهم الأمر. هذه التصدعات تبدأ من الحدود البرية، التي لم يستقلّ العاملون فيها قطار التميّز والريادة التي يشهد عليها زائر الحرميْن. فحرص أولي الأمر على تأمين راحة الحجاج والمعتمرين يغيب عند هذه الحدود. فمن الضروري على كل باص يقلّ المعتمرين أن يقف عند هذه الحدود ساعات لا تقل عن خمس، في الوقت الذي لا تستغرق فيه عملية التفتيش المطلوبة وإجراء المعاملات اللازمة أكثر من نصف ساعة، فيترجل المعتمرون (نساء ورجالاً وأطفالاً وشيوخاً) من الباص بعدما أجهدتهم ساعات السفر طويلة، ليقفوا قرب أمتعتهم بانتظار موظف واحد يمر على الباصات المنتظرة، وهو يهدّد من لا يجده واقفاً قرب متاعه بحجز الباص الذي يقله إلى ما بعد أذان المغرب. تتابع الرحلة مسارها داخل الأراضي السعودية لأكثر من عشر ساعات، يقف الباص كل مسافة عند مكان أطلق عليه سائق الباص اسم «استراحة»، يضمّ مكاناً للصلاة والخلاء. لكن الوقوف عنده لا يسبب راحة، نظراً لمستوى النظافة التي تدفع المعتمر لقضاء حاجته في العراء عِوض استخدام حمام يضطر لقطع نفَسه فيه، وفي أغلب الأحيان لإغماض عينيه. وأن يتجنّب الصلاة في المسجد كي لا يضطرّ لشفط الرمول التي تغطي أرضه أثناء سجوده، عدا الرطوبة التي تدفع من يعاني من الحساسية للعطاس المتواصل.

ملاحظة ثانية أستغل ما بقي لي من كلمات للحديث عنها، هي حرص السلطات السعودية الزائد على عدم تقديس الأماكن والأشخاص. حتى تغيب كل الدلالات على التاريخ الإسلامي. فالمكان الذي حصلت فيه غزوة أحد مثلاً، لا شيء فيه يدلّ على ما حصل. والمقبرة التي دفن فيها الشهداء من الصحابة الذين سقطوا في الغزوة لا أحد يعرف من هم وكيف سقطوا، وجبل الرماة الذي كانت مخالفة من وُكلوا به لأمر رسول الله [ سبباً في الهزيمة، يقف وحيداً دون أن يجد من يتعلم من دروس ما حصل، وكذلك الأمر في البقيع في المدينة، التي تضمّ مدافن المئات من الصحابة والتابعين وتابعيهم، ولولا السجادة الخضراء التي تفصل بين قبر رسول الله [ ومسجده فإن أحداً لا يدري أنه يقف على «روضة من رياض الجنة». حرص السلطات السعودية هذا، حجب الاستفادة من التاريخ الإسلامي وتعلّم الدروس منه على أرض الواقع، فبقيت هذه الأحداث في أذهاننا خيالات وصفحات من كتب.}

أوّاب إبراهيم - مكة المكرمة

 

 مقابلات
كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 |  مقابلات | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي
 | الامان الثقافي | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com