الصفحة الرئيسية
 17 أيار 2013   الجمعة 7 رجب 1434هـ   السنة الحادية والعشرون   العدد 1060 

   
       ختامه مسك
الى الاعلى

المتاجرون بالقضيّة!

بقلم: أواب إبراهيم

يحيي الفلسطينيون في لبنان ذكرى نكبتهم هذا العام بما يشبه الصمت. فالظروف لم تعد تسمح بتنظيم فعاليات كبيرة ومركزية، وهي ظروف يمكن إرجاعها لعامليْن أساسيّيْن: الأول هو أن المنطقة تشهد نكبة مضاعفة في سوريا، فالدماء التي سالت من الثورة السورية حتى الآن تشكل أضعاف الدماء التي سالت على تراب فلسطين قبل 65 عاماً (15 ألف شهيد حسب الإحصاءات الرسمية). كما أن عدد النازحين الذين هُجّروا من ديارهم داخل فلسطين وخارجها بلغ (800 ألف فلسطيني)، في المقابل زاد عدد النازحين السوريين الذين وصلوا إلى لبنان على مليون نسمة، عدا عن الملايين الأخرى الموزّعة في الأردن وتركيا ومصر وبالطبع في الداخل السوري.

العامل الثاني لعدم التفاعل المعتاد مع ذكرى النكبة، هو أن حزب الله الذي اعتاد الفلسطينيون أن يحضن ويرعى وينظّم فعالياتهم المركزية لإحياء المناسبة، منشغل عنهم في الوحول السورية. لكن الإنصاف يدفعنا للتذكير بأن الحزب لم يقصّر في محطات سابقة في إحياء هذه المناسبة. أبرز هذه المحطات كان قبل عاميْن، حين نظّم حزب الله فعالية مركزية شارك فيها فلسطينيون قدموا من مختلف المخيمات، وتجمّعوا في قرية مارون الراس وتحديداً في «حديقة إيران» على بعد عشرات الأمتار من الحدود مع فلسطين المحتلة. الأجهزة الأمنية اللبنانية يومها سمحت للفلسطينيين بتجاوز نهر الليطاني، لأن حزب الله هو الجهة المنظمة للمسيرة، والأجهزة تدرك القوة التنظيمية التي يتميّز بها الحزب، وبالتالي هي مطمئنة إلى أن الفعالية لن تخرج عن الإطار المحدد لها، ولن ينفلت عقالها. تتمة الحكاية أنه مع بدء كلمات الخطباء في الاحتفال، غاب رجال حزب الله عن الصورة، وبدأ عشرات الشبان يقتربون من السياج الحدودي للأرض التي يعشقون، دون أن يجدوا من يردّهم، أو ينبّههم إلى خطورة ما يقدمون عليه، سواء من جانب الجهة المنظمة الغائبة، أو من الفصائل الفلسطينية الغافلة. لم  يطل الأمر قبل أن تنقل كاميرات النقل المباشر عدساتها من ساحة الاحتفال إلى السياج الحدودي، حين حاول الشبان الفلسطينيون تسلّقه، فعاجلتهم رصاصات الاحتلال الإسرائيلي، مما أدى إلى سقوط أكثر من مئة من الفلسطينيين بين شهيد وجريح. الحادثة التي تقع للمرة الأولى في تاريخ اللاجئين الفلسطينيين في لبنان شاءت المصادفة أن تحصل في الوقت عينه وفي ظروف مشابهة في سوريا(؟!)، حين قامت الجبهة الشعبية-القيادة العامة التابعة للنظام السوري والتي تسانده حالياً بقصف المخيمات الفلسطينية، قامت بتنظيم مسيرة للاجئين إلى بلدة عين شمس في الجولان المحتل، لتنفّذ سيناريو مشابهاً لما حصل عند الحدود اللبنانية.. مصادفة مدهشة!!

هي ليست المرة الأولى التي تضحّي فيها القوى المستفيدة بالدماء الفلسطينية لتحقيق مصالحها. وحين أقول «مصالح» فليس بالضرورة أن يكون المعنى سلبياً، فربما يكون الهدف هو تحقيق مصلحة سامية أو مشروعة. فمن يسترجع شريط الذاكرة، سيمرّ معه أن عشرات اللاجئين الفلسطينيين «سُمح» لهم في تموز 2006 بالوصول إلى «بوابة فاطمة» في مواجهة مباشرة مع جنود يحتلون أرضهم، وكان طبيعياً أن يبادر الشبان برشق الحجارة على الجنود الذين ردوا بإطلاق الرصاص، مما أدى إلى استشهاد وجرح العشرات، ليتبيّن لاحقاً أن كل ماحصل كان من تدبير حزب الله لإشغال العدو، في الوقت الذي كان ينفّذ فيه عملية قامت بأسر جنديّيْن إسرائيليين في خراج منطقة عيتا الشعب الحدودية، عملية أعطت الاحتلال «ذريعة» لتنفيذ عدوانه على لبنان.

المصلحة ليس بالضرورة أن تكون مرتبطة بالشعب الفلسطيني. فحين وقع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر عام 2008 كانت مصلحة أهل القطاع فتح جبهات أخرى مع الاحتلال لتخفيف الضغط عنهم بعدما باغتهم العدوان. لكن رصاصة واحدة لم تُطلق سواء من الحدود اللبنانية أو السورية، فقط لأن مصلحة الطرف الآخر كانت مغايرة.

جاحد من ينكر الخدمات الكبيرة التي قدمها حزب الله وسوريا ومن ورائهما إيران للمقاومة الفلسطينية. فبراحة ضمير يمكن القول إن ما قدّمه هؤلاء يشكل أضعاف ما قدمته الدول العربية مجتمعة. هذا لا يعني أن هذه الخدمات قُدمت لوجه الله، وأن موقفهم دائماً إلى جانب الشعوب المستضعفة كما يروّج الإيرانيون، وأن تحرير فلسطين وعودة شعبها لأرضه هو الهدف النبيل الذي يسعون إليه. فالشعوب المستضعفة في العراق وقبلها في أفغانستان والآن في سوريا تتعاون نفس القوى «المناصرة لفلسطين والمستضعفين» في الإجهاز عليها.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com