الصفحة الرئيسية
 18 نيسان 2014م   الجمعة 18 جمادى الآخرة 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1106 

   
       ختامه مسك
الى الاعلى

حذار من تجاهل اللاجئين!

بقلم: أواب إبراهيم

أعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة قبل أيام أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان زاد على مليون شخص. تزامن هذا الإعلان مع ما كشفه وزير الداخلية نهاد المشنوق من أن النازحين السوريين باتوا يشكلون 27% من سكان لبنان (أي أكثر من ربع السكان).

في بداية الأزمة السورية، ومع الطلائع الأولى للاجئين السوريين التي وصلت إلى لبنان، دعا النائب ميشال عون الحكومة اللبنانية إلى وضع استراتيجية وطنية للتعامل مع هذه القضية. صحيح أن دوافع عون كانت عنصرية لا علاقة لها بالأخلاق والإنسانية، لكنه كان محقاً في إطلاق هذه الصرخة حينها.

من جانبها الدولة اللبنانية بأجهزتها المختلفة وكعادتها في مختلف الملفات الاستراتيجية والمصيرية، وضعت رأسها في الرمال، وأعلنت سياسة «النأي بالنفس»، ورفضت التعامل مع مسألة اللاجئين السوريين كأزمة إنسانية حقيقية لا يمكن تجنبها. في الوقت الذي كانت أقدام حزب الله تغرق في الوحول السورية، ويشارك آلاف من مقاتليه في حرب النظام السوري على شعبه.

هذا التعامي جعل آلاف اللاجئين السوريين يتسرّبون كل يوم عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية إلى الأراضي اللبنانية، وذوبانهم في مختلف المناطق، ولا سيما الأكثر فقراً، كمناطق البقاع وطرابلس وعكار وبعض أحزمة الفقر الأخرى، فاستقروا بعيداً عن عين الدولة ورعايتها، وفي ظل أوضاع إنسانية وحياتية مزرية. فالقوى الأساسية في هذا البلد أعلنت منذ اللحظة الأولى رفضها بناء مخيمات خاصة لإيواء النازحين، أيضاً من منطلقات طائفية وعنصرية.

العاملون في مجال الإغاثة الميدانية يؤكدون أن الأرقام الحقيقة للنازحين السوريين في لبنان تفوق المُعلن عنه بكثير. فقسم من اللاجئين الذين يصلون إلى لبنان لا يبادرون لتسجيل قيودهم لدى المفوضية العليا للاجئين، وبالتالي لا يدخلون في التعداد. كما أن شرائح أخرى منهم لا يتم إدراجهم في الكشوفات لأسباب مختلفة، كآلاف اللبنانيين الذين كانوا يعملون في سوريا وعادوا بسبب الأحداث، وكذلك آلاف الفلسطينيين الذين نزحوا من مخيمات سوريا إلى مخيمات لبنان. علاوة على عائلات العمال السوريين الذين كانوا يعملون في لبنان قبل الأحداث السورية. كل ما سبق يؤكد أن أزمة النازحين السوريين هي أكبر بكثير من الأرقام التي يتم الإعلان عنها.

لم تقدم دولة مساعدة ودعماً للشعب السوري وثورته كما قدمت تركيا. ولعلّ هذا الدعم هو الذي جعل صفوف المعارضة في المناطق المحاذية للحدود التركية هي الأكثر تماسكاً وصموداً في مواجهة ضربات النظام. لكن ذلك لم يمنع تركيا من المزاوجة بين التعاطي الإنساني والأخلاقي مع معاناة النازحين من جهة، وبين الحفاظ على أمنها القومي واستقرار أراضيها من جهة أخرى. فمع بداية تدفق النازحين إلى أراضيها، سارعت السلطات التركية إلى بناء مخيمات لجوء في المناطق الحدودية المتاخمة للأراضي السورية، وفرت فيها الحدّ الأدنى من الظروف الإنسانية والحياتية، استقبلت فيها النازحين إلى أراضيها. وهي تعمل على توفير وجبات ساخنة ورعاية صحيّة وتربوية لساكني هذه المخيمات. لكنها في المقابل، قامت بإحصاء النازحين، وضبطت وصولهم وتحركهم، وقد عملت على تحييد هذه المخيمات عن الصراع الدائر، فلا تسمح بأي تحرك مؤيد أو معارض للثورة داخل هذه المخيمات، حرصاً على الدور الإنساني بعيداً عن أي تجاذبات أخرى.

نعود إلى لبنان. لعلّ المشكلة الأهم التي تعاني منها الدولة اللبنانية في تعاملها مع مشكلة النازحين هي افتقارها إلى وجود استراتيجية واضحة، وعجزها عن إبعاد هذا الملف عن التجاذبات والمصالح السياسية الضيقة، وإهمال البعد الإنساني والأخلاقي. ولعلّ المرحلة القادمة في ظل استمرار الأزمة في سوريا، ستشهد على عمق هذا العجز، وسيفاقم من المشاكل الأمنية والاقتصادية والحياتية، خاصة أن البنية التحتية للبنان باتت عاجزة عن استيعاب الزيادة الكبيرة في عدد السكان. وستنكشف هذه المشكلة بشكل أوضح مع فصل الصيف، حيث يزداد استهلاك الطاقة الكهربائية والمياه، بعد سنة جافة تراجعت فيها كمية المتساقطات إلى مستويات غير مسبوقة.

ندرك أن أمام الحكومة ملفات كثيرة مهمة وضاغطة وملحّة، لكننا ندرك كذلك أن على الحكومة أن تضع ملف اللاجئين السوريين ضمن هذه الملفات.. قبل أن يفوت الأوان.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com