الصفحة الرئيسية
 18 نيسان 2014م   الجمعة 18 جمادى الآخرة 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1106 

   
       كلمة الامان
الى الاعلى

خيارنا التوافق على سلسلة الرواتب وكذلك الرئيس التوافقي

منذ أشهر قليلة، كانت صورة الوضع السياسي في لبنان قاتمة وفي غاية الكآبة. كان البلد بدون حكومة، حتى بعد أن تشكلت تعذّر على كتلها النيابية الوصول الى صيغة مشتركة للبيان الوزاري، وبالتالي فقد تعذر انعقاد الهيئة العامة للمجلس النيابي كي يناقش البيان ويمنح بموجبه الثقة للحكومة العتيدة.. وصولاً الى تعذر انعقاد المجلس بعد ذلك في جلسة عامة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، مما يوقع البلد في الفراغ الرئاسي والحكومي وقبل ذلك وبعده الطعن في شرعية المجلس النيابي، الذي مدّد ولايته سبعة عشر شهراً، تقدم بعدها رئيس الجمهورية بطعن لدى المجلس الدستوري في شرعية هذا التمديد.

فجأة أُزيلت العوائق والموانع، واتفق أعضاء الحكومة على بيانهم الوزاري، كما عقدوا جلسة عامة منحوا خلالها الحكومة الثقة. وقد كانت العلاقات مقطوعة بين تيار المستقبل و«الوطني الحرّ»، فسافر رئيسه العماد ميشال عون إلى أوروبا حيث التقى الرئيس سعد الحريري، كما تلاشت لغة الذم والشتم بين كتلة نواب حزب الله وخصومهم من نواب القوات والمستقبل، وانعكس ذلك على إعلام الطرفين، فبات «المستقبل» يغطي أنشطة حزب الله، والمنار يتابع مواقف وتصريحات الطرف الآخر، مما لم يكن يقع مثله قبل ذلك.

لكن فجأة برزت تحركات نقابية وشعبية في الشارع، وجرى طرح قضية سلسلة الرتب والرواتب، وتثبيت مدرّسين متعاقدين، واعتماد متطوّعي الدفاع المدني، ومياومين في شركة كهرباء لبنان، وغير ذلك من الظلامات التي يعاني منها هؤلاء وغيرهم، اضافة الى المطالبة بزيادة الرواتب المجمدة منذ أواسط التسعينات، رغم ارتفاع مستوى المعيشة.. مما يكلف خزينة الدولة عدة مليارات من الدولارات. حتى هذه المشاكل توافق عليها النواب الذين يتابعون جلسات لجنة الإدارة والعدل، وكذا اجتماع الهيئة العامة للمجلس يوم الثلاثاء الماضي، حيث كانت مطالعات هامة لحاكم مصرف لبنان المركزي، وبعده للرئيس فؤاد السنيورة، مما تقبله نواب معظم الكتل، وحملهم على ضرورة إعادة النظر في الزيادات المقررة، لأنها تلقي على كاهل الخزينة ما لا تطيق. وانتهى الأمر الى تأجيل اجازة الزيادات لمدة خمسة عشر يوماً للمواءمة بين المطلوب زيادته وقدرة الخزينة على ذلك.

صحيح أن ذلك جاء نتيجة طبيعية لتشكيل حكومة وفاق وطني، أو «مصلحة وطنية»، لكن صرخات هيئة التنسيق وعناصر النقابات الذين كانوا يعتصمون قريباً من المجلس النيابي في ساحة رياض الصلح أو في الطريق الى القصر الجمهوري.. هذه الصرخات والشتائم كانت تصل الى أسماع بعض النواب الذين خالفوا كتلهم النيابية أو انشقوا عن قرارها، ومنهم رئيس المجلس نبيه بري الذي أسعدته هتافات المعتصمين له، لم يرغب في أن يضيّع هذه الفرصة، فاحتفظ بعدم الموافقة على التأجيل الذي جرى، وكذلك نواب حزب الله وآخرون.

وجاءت مناسبة تعرّض الفريق الإعلامي لتلفزيون المنار لإطلاق النار في الداخل السوري قرب معلولا، وسقوط ثلاثة شهداء وجريحين من العاملين في الفريق، ومشاركة معظم وسائل الإعلام -لا سيما الحزبية منها- في تغطية الحدث والجنازات التي واكبتها لتكون فرصة للتواصل وتبادل التعازي. فالشهداء لم يكونوا يقاتلون الى جانب النظام وضد ثورة الشعب السوري، وانما هم في مهمة اعلامية يحترمها الجميع ويتفقون على حفظ دماء وسلامة أي إعلامي، على الرغم من أن هناك من اتهم قوات النظام بإطلاق النار عليهم، ومن اتهم قوات المعارضة والإرهابيين والتكفيريين، وقد خرجت في الجنازات في البقاع هتافات مدوّية للسيدة زينب، مع أن الضحايا لم يسقطوا قرب مقام السيدة زينب وإنما في قرية معلولا التي تحوي آثاراً قديمة. المهم أن الحدث جاء مناسبة للتواصل والتفاهم، وأضاف الى ضرورة التفاهم الوطني مزيداً من الحرارة التقارب الذي يسعى الجميع لأن يستمر كي يحقق الآمال المعقودة عليه.

لكن إذا أمكن التفاهم على تشكيل الحكومة وبرنامجها، وعلى سلسلة الرتب والرواتب وغيرها، فماذا عن الموضوع الأهم الذي ينتظره جميع اللبنانيين خلال الشهر القادم؟ ان ولاية الرئيس سليمان تنتهي أواخر أيار القادم، ويبدو أن تعديل الدستور باتجاه التمديد له أمر غير وارد، لا بالنسبة اليه ولا بالنسبة إلى عدد من الكتل النيابية. وطالما أن أجواء الوفاق باتت سائدة وممكنة، فليتّسع أفقها كي تكمل دورها في إجراء العملية الانتخابية خلال الأيام القليلة القادمة، ليكون للبنانيين رئيس منتخب، سواء كان قوياً أو أقل قوة، الأهم من هذا ان يكون وفاقياً. والسجل الرئاسي في لبنان لم يعرف سوى هذا النموذج، اللهم الا في انتخاب الرئيس سليمان فرنجية عام 1970، حين كان تجمّعان نيابيان كبيران يتقاسمان الساحة السياسية: الكتلة الشهابية والجبهة اللبنانية، وقد فاز الرئيس فرنجية يومها بأكثرية صوت واحد. ويذكر الجميع ما ترتب على ذلك حتى عام 1976، واستمرار لبنان في عهدة قوات الردع العربية أو تحت الوصاية السورية. ومعروف لدى الجميع أن لبنان لا يمكن ان يحقق التفاهم الوطني فيه لا زعيم حزبي ولا رئيس مليشيا.. وفي الساحة قيادات وطنية يمكن الاتفاق عليها والتفاهم حولها إذا جدّ الجدّ واقترب الاستحقاق.

لا ينبغي ولا يليق انتظار التعليمات، سواء من السعودية أو إيران أو أميركا كما كان يحدث خلال فترة الوصاية السورية، لأن القيادات اللبنانية تملك من القدرات والكفاءات ما تشير به على هؤلاء، حتى يساعدوا في عملية الاختيار أو أن يوفروا الدعم السياسي لمن يجري اختياره أو الاتفاق عليه.. أما أكثر من ذلك فأمر غير وارد، مهما قيل بأن تيار المستقبل ينتظر أوامر من هناك، وأن حزب الله ينتظر من الجانب الآخر، وان القوات تنتظر كذلك. ولبنان بلد بلغ من النضج ما يستطيع به تجاوز كل العقبات.. وان يساعد ويساند إخوانه وجيرانه العرب، الغارقين في الهموم والمشاكل.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com