القمة الاقتصادية .. بين تمسّك لبنان بانعقادها وسعي العرب لتأجيلها
العدد 1344 / 9-1-2019 الدكتور وائل نجم

من المنتظر أن تشهد بيروت على مدار يومي 19 و20 الشهر الجاري انعقاد القمة العربية الاجتماعية الاقتصادية، وقد استكمل لبنان كافة الاستعدادات الميدانية لاستقبال المشاركين الممثلين لدولهم في هذه القمة ممن وُجّهت الدعوة اليهم ، إلا أنه برزت عدة مشكلات استدعت إعادة البحث في مبدأ انعقاد القمة في هذا الوقت، منها الداخلي المتصل بالخلافات اللبنانية , والانقسام السياسي حول العلاقة مع النظام السوري، ومنها الخارجي المتصل بالخلافات العربية من ناحية، والانشغالات التي تأخذ حيّزاً من اهتمامات القادة ورؤساء الدول، ومن هنا نشأت فكرة البحث في إمكانية تأجيل القمة إلى الربيع المقبل، أو دمجها في القمة العربية العادية التي تُعقد عادة في شهر آذار، وهذه السنة ستعقد في تونس، في حين تمسّك لبنان بانعقاد القمة، وأكد رئيس الجمهورية أن تواجد حكومة أصيلة من عدمه لا يؤثر على انعقاد القمة، فالحكم استمرارية، وبالتالي فإن تواجد حكومة تصريف أعمال يفي بالحاجة والغرض، وبالتالي لا يمنع انعقاد القمة في بيروت. قبل الحديث عن الأسباب لا بدّ من التذكير بأن مجرد انعقاد القمة في بيروت فيه مصلحة للبنان، ولعهد الرئيس ميشال عون على وجه التحديد. فانعقاد القمة في بيروت، وبغض النظر عن مستوى الحضور فيها من القادة والزعماء، يؤكد أن لبنان لا يعيش عزلة مع محطيه العربي في ضوء المستجدات التي تحكم الواقع العربي، وفي ضوء الموقف اللبناني منها، كما أن انعقاد القمة يؤكد انفتاح العرب على الرئيس ميشال عون، في وقت يعطي البعض انطباعاً بأن هذا العهد ليس على علاقة جيدة مع محيطه العربي، وهذا بالطبع فيه مكسب كبير للرئيس عون، خاصة في هذه المرحلة التي يحمّل فريق من اللبنانيين فريقه السياسي (التيار الوطني الحر) مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة ومحاولة إعادة صلاحيات الرئاسة التي تم الاتفاق على تعديلها بموجب اتفاق الطائف. كما أن من مصلحة العهد تحديداً انعقاد القمة الاقتصادية الاجتماعية في بيروت , علّ لبنان يستفيد من بعض المساعدات العربية لحلحة أزمته الاقتصادية، مع العلم أن أكثر العرب يعيشون حالة أزمات اقتصادية، بل بعضهم يعيش حالة شبه إفلاس. وفضلاً عن هذه وتلك فإن انعقاد القمة في بيروت يعطي انطباعاً عاماً أن لبنان يعيش حالة استقرار على المستويات الأمنية والسياسية، وبالتالي فإن ذلك يفيد الحكم والحكومة والمتحكمين بهما. ولذلك يتمسّك الرئيس ميشال عون بانعقاد القمة في بيروت، ويسعى لإقناع القادة العرب بالمشاركة وإنجاح هذه القمة. ولكن في مقابل الإلحاح اللبناني على انعقاد القمة برز موقف عربي يدعو إلى تأجيلها أو إلى دمجها بالقمة العربية العادية التي ستُعقد في تونس، وقد برزت هذه الرغبة بشكل أساسي من النظام المصري لاعتبارات جرى الحديث عنها، ومنها ما يتصل بعدم ضمانة حضور فاعل للرؤساء والملوك فيها، وبالتالي فان ذلك يعتبر فشلاً لها، ومنها ما يتصل بالمشهد اللبناني وانقساماته. في موضوع الحضور العربي في القمة فقد بات واضحاً أن أغلب الدول الخليجية لن يشارك في القمة بمستوى رفيع، كما أن دولاً أخرى لا تسمح أوضاعها الداخلية بالمشاركة، وبقي عدة دول أكدت مشاركة رؤسائها وملوكها، ولكنها عادت تدرس موقفها ومشاركتها بهذا المستوى، ومن هذه الدول مصر ذاتها، وكذلك الاردن والمغرب وغيرها، وهذا بالطبع يعدّ سبباً وجيهاً للبحث في تأجيل القمة. كما برز في هذا الاتجاه بحث مشاركة النظام السوري، فبعض الدول العربية ترفض إلى الآن مشاركة النظام السوري على اعتبار أن قرار الجامعة العربية بتجميد عضوية سورية في الجامعة ما زال سارياً، في حين تدعو دول أخرى إلى تعديل هذا الموقف في ضوء المستجدات. المهم أن كل ذلك دعا إلى إعادة بحث مسألة الانعقاد والتأجيل.

الخلاف على الحكومة يفسد العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله فماذا عن الملفات الأخرى ؟
العدد 1343 / 2-1-2019 الدكتور وائل نجم

الخلاف على تشكيل الحكومة وحجم الحصص فيها لكل طرف أطاح العلاقات، أو على الأقل، أوجد ثلماً ، بين أغلب القوى السياسية، حتى المتحالفة فيما بينها. فلكل واحدة منها اعتباراته الخاصة، وحساباته الشخصية والفئوية، ولذلك اختلفت المصالح ، ما أدّى إلى الخلاف فيما بينها. أبرز تلك القوى السياسية التي تأثرت بالخلاف على الحصص الحكومية ونوعيتها، ومن القوى المتحالفة، هو الخلاف الذي ظهر بارزاً وواضحاً بين التيار الوطني الحر وحزب الله، بعدما كان الحزبان في حلف قوي ومتين اعتباراً من العام 2006 تاريخ توقيع وثيقة التفاهم في كنيسة مار مخايل. وقف التيار إلى جانب الحزب في ملفات معقّدة وصعبة دون أي حساب لأي اعتبار، كما في عدوان تموز 2006، أو في دخول حزب الله بالسلاح إلى بيروت في العام 2008. فيما وقف الحزب أيضاً إلى جانب التيار في معركة رئاسة الجمهورية حتى تمّ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. اليوم الخلاف بين الفريقين يقع بسبب حسبة مصلحة كل منهما في الحكومة. التيار الوطني الحر ومعه رئيس الجمهورية يريدان الحصول على ثلث مقاعد مجلس الوزراء إضافة إلى مقعد إضافي يخوّلهما التصرّف والتحكم بالمجلس وفقاً لما يريدانه ووفقاً لمصالحهما. بينما يرفض حزب الله ضمناً دون التصريح علناً حصول التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية على ثلث مقاعد مجلس الوزراء ، إضافة إلى مقعد إضافي . ولإفشال ذلك وقطع الطريق عليه تمسّك الحزب بمطلب توزير أحد حلفائه لتمثيل النواب السنّة الستة ( اللقاء التشاوري)، وبذلك يقطع الطريق على حصول الرئيس وحزبه على الثلث زائداً واحداً في مجلس الوزراء. وهنا وقع الخلاف وظهر إلى العلن. أدرك التيار الوطني الحر هذه الحقيقة، وأدرك أن حزب الله يرفض أن يترك مصير الحكومة لدى فريق واحد أيّاً كان هذا الفريق. فيما أدرك حزب الله نوايا التيار الوطني الحر، بل نوايا رئيسه بشكل أساسي فتوجّس منها، لا سيما بعد الصفقة التي عقدها رئيس التيار مع قوى سياسية منافسة للحزب، في مقدمها تيار المستقبل، خاصة أن هناك من نقل للحزب من مجالس خاصة أحاديث تعرّض فيها رئيس التيار الوطني الحر للحزب بشكل أساء فيه له، بل ذهب أبعد من ذلك من خلال التعهد بوضع حدّ لنفوذ حزب الله في الداخل. وإذا كان الخلاف بين التيار الوطني الحر وحزب الله قد برز على خلفية الخلاف على المحاصصة الحكومية، فإن هناك ملفات أخرى أيضاً مصدر باتت خلاف.

الحراك المطلبي .. صرخة في واد أم جرس إنذار لحكام البلاد؟
الدكتور وائل نجم

يوم الأحد الماضي شهد وسط بيروت حشداً غير بسيط لعدد من المواطنين والمواطنات الذين أرادوا أن يحتجّوا على الفساد والفلتان والوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب الذي يمرّ به لبنان. كما شهدت بعض المناطق اللبنانية الأخرى حراكاً مماثلاً ومشابهاً لما جرى في بيروت وإن كان بوتيرة وعدد أقل، ولكنه حراك يحمل مؤشراً يدلّ على أن الوضع في البلد، وعند قطاعات كثيرة من اللبنانيين لم يعد يطاق أو يُحتمل، وللمفارقة فإن تلك التحركات التي جرت لم تكن باسم أي جهة سياسية، وإن كان البعض اتهم بعض الجهات السياسية بالوقوف خلفها. كما لم تكن باسم أيّ من الهيئات والمنظمات والجمعيات التي اعتادت خلال السنوات الماضية على تنظيم مثل هذه التحركات ، تارة تحت عنوان الملف البيئي وتارة أخرى تحت عنوان مكافحة الفساد، أو النفايات أو غيرها من العناوين. هذه المرة جرت الدعوة عبر مواقع التواصل الإجتماعي دون أن تكون أي جهة واضحة خلفها، وهذا ما يلقي على تلك التحركات ظلالاً من الشك بقدر ما يظهرها بريئة من أي شبهات أو نوايا سياسية. فهل تأتي هذه التحركات بمثابة جرس الإنذار لكل الطبقة السياسية التي لم تعد تأبه لكل ما يصيب الناس؟ أم أنها مجرد صرخة في واد عميق ما تلبث أن تنتهي بعد أن يتردد صداها لعدة مرات دون جدوى أو فائدة؟ لا شك أن المستوى الذي بلغه الوضع الاقتصادي والمعيشي في لبنان مخيف ومرعب لمن يعرف الأسرار الاقتصادية والمالية ، كما لا شكّ أن المواطنين باتوا يخشون من انهيار اقتصادي يجهز على ما تبقّى لديهم من قدرة على الاستمرار والصمود، فالفجوة تزداد بشكل كبير يوماً بعد يوم بين الطبقة المتحكمة بقرار البلد من السياسيين والاقتصاديين وبين الطبقات الشعبية المسحوقة التي تنتمي إلى كل المكوّنات اللبنانية، وهو ما يهدد ، فيما لو استمر الوضع على حاله، بانهيار كامل وفوضى عارمة، وبالتالي فإن التحركات التي جرت في أغلب المناطق، وبغض النظر إذا ما كانت مسيّسة أم لا، فإنها تشكل فعلاً جرس إنذار مبكر لتلك الطبقة التي ما زالت إلى الآن مختلفة على توزيع المقاعد الحكومية وعلى المحاصصة، وكأن تلك الوزارات التي سيشغلها ممثلوها آبار نفط ستغني تلك الأحزاب والقوى السياسية، بل تلك الطبقة، في حين أن البلد يئن ويرزح تحت الضغط الهائل الذي يهدد بالانفجار الاجتماعي الاقتصادي في أي لحظة. لكن في مقابل هذه التحركات التي تشكل في مكان ما جرس إنذار، هناك نوع من الشك الكثيف يظلل تلك التحركات، خاصة أننا تعوّدنا في لبنان أن ننظر إلى الأمور مستشعرين أو متوهمين وجود خلفية سياسية لها، حتى لو كانت بريئة من أية خلفيات وطاهرة من أية أهداف سياسية. وقديماً قيل لأحدهم : "لما تنفخ على اللبن، فأجاب : الحليب كاويني" ، فاللبنانيون اكتووا من التحركات السابقة والماضية التي رفعت شعارات مطلبية ومحقّة ، لكنه سرعان ما اكتشف الناس أن وراءها أهدافاً سياسية تخدم جهات معيّنة، وبالتالي فقدوا الثقة بكل تكل التحركات حتى تثبت "براءتها" و"طهرها"، ولذلك فإن التفاعل مع التحركات التي حصلت لم يكن بحجم المعاناة التي يعانيها كل اللبنانيين، بانتظار أن يتبيّن لهم أنها فعلاً مجرّدة عن أية حسابات سياسية.

بين الأنفاق على الحدود ومصانع الصواريخ المزعومة قرب المطار مساعي لتوسيع مهام اليونيفل
العدد 1342 / 19-12-2018 الدكتور وائل نجم

يوم الأربعاء يبحث مجلس الأمن الدولي قضية الأنفاق التي أعلنت قوات الإحتلال الإسرائيلي أنها اكتشفتها على طرف الحدود من ناحية الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقالت إنها تبدأ من داخل لبنان إلى داخل تلك الأراضي، وأرفقتها بسلسلة طويلة من التهديدات والتحذيرات إلى الداخل اللبناني، والتعبئة إلى العالم والداخل الإسرائيلي. كما تقدّمت بشكوى إلى مجلس الأمن بزعم أن لبنان، وحزب الله، خرق قرار المجلس رقم 1701. في المقابل تقدم لبنان أيضاً بشكوى أمام مجلس الأمن ضد الخروقات الإسرائيلية المتكررة التي تكاد تكون شبه يومية للقرار الدولي 1701 , سواء كان ذلك جوّاً أو بحراً أو حتى برّاً. وقبل بضعة أشهر ساقت حكومة الإحتلال الإسرائيلي سلسلة اتهامات ضد لبنان عندما زعم رئيس كيان الإحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن حزب الله يقيم مصانع لتطوير منظومة صواريخ قرب مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، ونشر صوراً لتلك المصانع المزعومة من على منصّة الأمم المتحدة. وكذلك فعل الناطق باسم قوات الإحتلال عبر وسائل التواصل الإجتماعي. وقد دحضت وزارة الخارجية اللبنانية في حينه تلك الإدعاءات عندما نظّم وزير الخارجية، جبران باسيل، جولة لعدد من سفراء الدول العربية والغربية و الاعلاميين إلى محيط المطار، وإلى الموقع المذكور تحديداً , ويتبيّن أنه لا يحوي على أي شيء من تلك الإدعاءات. وقبلها بفترة وجيزة تحدثت تقارير غربية عن استخدام حزب الله لمطار بيروت من أجل تسريب شحنات أسلحة متطورة وصاروخية من إيران، ومن ثم نشرها في بقية المناطق اللبنانية. إلى ذلك ضغطت الولايات المتحدة الأمريكية على الدولة اللبنانية لمنع تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود في مطار بيروت، من ضمن العقوبات الأمريكية على إيران، وحذّرت من أن أي خرق لهذا القرار سيسبب مشكلة للطائرات اللبنانية في أغلبية دول العالم التي تلتزم العقوبات الأمريكية، فضلاً عن شركات الطائرات الأمريكية. اليوم , تكشّفت بعض الأسباب وراء كل تلك الحملة، فقد نقلت صحيفة "الراي" الكويتية عن مصادر أميركية أن "نقاشاً اندلع بين الإدارة الأميركية وحلفائها، حول امكانية تعديل مهمة قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان "اليونيفيل"، حتى تشمل مراقبتها حركة الطائرات المدنية التي تهبط في مطار بيروت الدولي، وإن تعذر توسيع المهمة، فإن المسؤولين الاميركيين يدرسون امكانية تخفيض موازنة القوة الدولية وعديد افرادها بنسبة الثلثين". إذاً , هي عملية سيطرة تدريجية على مفاصل البلد بشكل شبه مباشر، ومن ثم خنق تدريجي لحزب الله كجزء من تشديد العقوبات على إيران، ومن غير المستبعد في مثل هذه الحالة أن تتمدد مهمة اليونيفل إلى المرفأ، أو بالأحرى المرافىء، وإلى كل نقاط الحدود بما يشبه وقوع لبنان تحت احتلال مقنّع، أو إذا شئتَ : الخروج من هيمنة إلى هيمنة أخرى.

درع الشمال .. تسويق لعدوان جديد أم تهدئة لخواطر الداخل الإسرائيلي؟
العدد 1341 / 12-12-2018 وائل نجم

منذ قرابة عشرة أيام أطلقت قوات الإحتلال الإسرائيلي ما سمّته عملية "درع الشمال" بحثاً عن أنفاق قالت إن حزب الله حفرها من الجانب اللبناني وامتدت إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في منطقة الجليل وتحديداً قبالة بلدة كفركلا اللبنانية في مستوطنة "المطلة". زعمت قوات الإحتلال أنها أكتشفت ثلاثة أنفاق تبدأ من لبنان وتصل إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعرضت لقطة مصورة لما قالت إنه أحد هذه الأنفاق، كما قالت إنها قامت بتفخيخها. ورافقت هذه الإدعاءات حملة تهديد ووعيد للبنان حكومة ومقاومة وشعباً ، مشيرة إلى أن "درع الشمال" قد تمتد إلى داخل الأراضي اللبنانية إذا اقتضت الحاجة ذلك. كما رافقت هذه التهديدات والإدعاءات حملة إعلامية منظمة داخل لعدو ، وفي الدول الغربية أيضاً ، وتجسّد ذلك بوضوح في لقاء رئيس حكومة كيان الإحتلال بنيامين نتنياهو، بسفراء الدول الغربية وتضخيم الحديث أمامهم عن خطر تلك الأنفاق، وكذلك اتصالاته بعدد من رؤساء الحكومات والدول لهذه الغاية. في مقابل ذلك لم يكن هناك حديث لبناني واسع في هذا الملف، بل اكتفى رئيس المجلس النيابي بالتشكيك أولاً بتلك الأنفاق، ومن ثم الهدف منها، وكذلك أشار مدير عام الأمن العام إلى أن تلك الأنفاق قديمة وليست حديثة، فيما أكد الرئيس انتظار التحقيق النهائي لليونيفل ليصار إلى البناء على الشيء مقتضاه. والسؤال البديهي الذي يطرح نفسه في هذا السياق، هل تسوّق حكومة الإحتلال لعدوان جديد على لبنان؟ أم ترى كل الضجيج الحاصل على الحدود هو من قبيل تهدئة خواطر الداخل الإسرائيلي ودفعه لاستشعار المخاطر لثنيه عن خطوات يعتزم القيام بها في مساءلة رئيس حكومة الكيان، وفي سياساته التي ينتهجها؟ والحقيقة أنه لا يمكن حسم الإجابة في مثل هذه الظروف والأوضاع التي تعيشها المنطقة، وإن كانت دولة الإحتلال تعمل دائماً على تحضير نفسها لحروب واعتداءات متتالية، بقدر ما يعمل قادتها على إلهاء وإشغال الداخل الإسرائيلي وتضليله من أجل التهرّب من المسؤوليات حيناً ، وفي لعبة التجاذبات والانتخابات الداخلية حيناً آخر. وفي تفسير ما يجري على الحدود مع فلسطين المحتلة، تجهد حكومة الإحتلال إلى إثبات أن حزب الله يخرق القرار الدولي 1701 من خلال تواجده في منطقة جنوب الليطاني، ومن خلال حفر الأنفاق على الحدود وداخل الأراضي المحتلة، ومن خلال مصانع الصورايخ التي تحدث عنها نتنياهو أمام الأمم المتحدة، والتي قال إنها بجانب مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وكل ذلك من أجل تهيئة الظروف المؤاتية لشنّ عملية عسكرية في أي لحظة تسنح فيها الظروف بذلك، خاصة وأن من مصلحة كيان الإحتلال أن يوجّه ضربة لحزب الله ضمن التخطيط لإضعاف دور إيران في المنطقة، وقادة كيان الإحتلال يدركون أن الهامش يضيق أمامهم كلما استنفد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقته في البيت الأبيض ، إذ من غير المتوقع أن يعود ترمب إلى الرئاسة الأمريكية في ظل نتائج الإنتخابات النصفية التي جرت الشهر الماضي في الولايات المتحدة، وعلى هذا الأساس قد يكون ما يجري عند طرف الحدود هو عملية تسويق لعدوان جديد قد تقوم به دولة الإحتلال في أي لحظة، ولكن ما يشير إلى صعوبات أمام هذا الواقع هو أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يحكم الآن بثقة 61 نائباً في "الكنيست" من أصل 120، وهذا يعني أغلبية طفيفة جداً قد لا تخوّله الدخول في مثل هذه المغامرة. كما أن رئيس أركان الجيش الصهيوني، تنتهي ولايته في رئاسة الأركان نهاية العام الجاري، ومن غير المتوقع أو المقبول أن يشنّ رئيس أركان حرباً وهو يتجه نحو التقاعد، وبالتالي فإن هذه العوامل وغيرها تشكل معوّقاً أمام أي عدوان ، فضلاً عن حسابات الربح والخسارة التي يدرها العدو. وأمام هذا المشهد ، هل يمكن القول إن ما يجري هو عملية تهدئة خواطر الداخل الإسرائيلي؟ نعم يمكن أن يكون الأمر في هذا السياق، لأن العدو يدرك أن هذه الأنفاق ليس لها خطورة الصواريخ التي يمتلكها حزب الله، وهو يعرف بهذه الأنفاق منذ فترة، وقد أشارت بعض المعلومات إلى أن الحزب أوقف أحد العملاء في الفترة الأخيرة ممن كان على علم بمسألة الأنفاق، وبالتالي فان كشْف العدو عنها يرتبط بانكشاف عميله، واستثمار ذلك في القضايا السياسية والداخلية والتهويل.

حادثة الجاهلية والإنزلاق بالبلد نحو الحرب الأهلية !
العدد 1340 / 5-12-2018 وائل نجم

إنسداد أفق الحلّ السياسي في لبنان لناحية أزمة تشكيل الحكومة، على الرغم من مرور قرابة ستة أشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيلها، دفع نحو تصاعد الخطاب والتعبوي في الشارع اللبناني بما أنذر بخروج الأمور عن نطاق السيطرة، والإنزلاق نحو الفتنة، التي يمكن أن تحرق الأخضر واليابس في لبنان. فخلال الأيام الماضية، ومن غير سابق إنذار، سوى فشل كل المحاولات لإقناع الرئيس المكلف سعد الحريري، توزير أحد النواب السنّة الستة في الحكومة، على حساب حصة كتلته النيابية، برز خطاب توتيري تخويني فيه الكثير من الإتهامات الشخصية والسياسية ، وفيه طعن بالأعراض، التي طالت الرئيس المكلف، وحتى والده (الرئيس الشهيد رفيق الحريري)، فضلاً عن تحميل الحريري الأبن مسؤولية عدم تشكيل الحكومة وأزمة البلد على المستويات كافة. الخطاب التوتيري تولّاه الوزير السابق وئام وهّاب، وحمل فيه حملة قاسية على الحريري الأب والأبن، ما استثار الشارع المؤّيد للحريري , فلجأ أتباع هذا التيار إلى التعبير عن سخطهم من خطاب وهّاب من خلال قطع بعض الطرقات ليلاً بالإطارات المشتعلة، سرعان ما عملت القوى الأمنية والجيش على فتحها. فيما لجأ محامو هذا التيار إلى التقدّم بدعوى أمام النيابة العامة يتهمون فيها وهّاب بمحاولة إثارة الفتنة والفوضى في الشارع اللبناني، فضلاً عن القدح والذم بحق شخصيات سياسية لبنانية حيّة وميتة، وقد تحركت النيابة العامة لتوقيف وهّاب، إلا أن مسلحيه تصدّوا للقوى الأمنية بالسلاح وإطلاق النار العشوائي وفي الهواء، ما خلط الأمور وأعادها إلى المربع الأول، ونتج عن ذلك مقتل أحد مرافقي وهّاب (محمد أبو دياب) , وقد تباينت الروايات حول أسباب مقتله وكيفية حصول ذلك. الأخطر في كل ما جرى أن وهّاب حاول استثارة الرأي العام الدرزي في لبنان وسورية ضد الدولة اللبنانية، واعتبر دخول قوة معزّزة من الأمن اللبناني إلى بلدته (الجاهلية) لإحضاره من أجل المثول أمام القضاء نوعاً من التعرّض لكرامات الناس، وراح بعد ذلك يطلق الاتهامات لشخصيات كبيرة في الدولة، سواء في الحكومة أو الأمن أو القضاء بقتل مرافقه، ويتوعد بالإنتقام وتقديم دعوى أمام القضاء بحقهم، فضلاً عن أنه لم يتراجع عن توجيه الإتهامات والتعرّض لتلك الشخصيات في الموضوع الشخصي. وقبل ذلك بيوم واحد فقط , أطلق وهّاب لمسلحيه العنان , حيث نظّموا مسيرات سيّارة مسلحة في أغلب قرى وبلدات جبل لبنان ذات الأغلبية الدرزية، بما في ذلك بلدة الزعيم الدرزي ، وليد جنبلاط في المختارة، ما حدا بجنبلاط إلى القول إن المختارة خط أحمر، كما أنه أكد على وقوفه هو وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان، الشيخ نعيم حسن، إلى جانب الدولة في القيام بواجبها بحماية الجبل من الفوضى والفلتان الأمني.

انسداد الأفق الحكومي يشعل فتيل الفتنة .. فهل يعي المعرقلون ذلك؟
العدد 1339 / 28-11-2018 وائل نجم

مع نهاية شهر تشرين الثاني يكون قد مرّ على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة قرابة ستة أشهر. صحيح أن الفترة الزمنية لم تصل بعد لتماثل تلك التي احتاجها الرئيس تمام سلام لتشكيل حكومته، أو حتى تلك التي احتاجها الرئيس نجيب ميقاتي أيضاً، ولكنها فترة طويلة جاءت بعد انتخابات نيابية، وتُعدّ حكومة العهد الأولى، فضلاً عن أن الرئيس المكلف حظي بثقة أكثر من مئة وعشرة نواب لتشكيل الحكومة، بما يشبه شبه الإجماع تقريباً. ومع ذلك فإن الحكومة لم تبصر النور، والعقبات تتناسل وتتوالد من بعضها البعض، إذ كلّما تمّ حلّ عقدة تولد عقدة أخرى، وكلّما يمّ الانتهاء من عقبة تنشأ عقبة جديدة تعيق وتؤخّر تشكيل الحكومة حتى كاد الشك بأن بعض المعرقلين لا يريدون حكومة بالأساس يتحوّل إلى يقين مع العقد والشروط التي لا تلتفت إلى خطورة الوضع الاقتصادي في البلد، وإلى تحذيرات الداخل والخارج من مغبة انهيار هذا الوضع، وتالياً دخول لبنان في فوضى لا يعلم مداها أو نتائجها إلا الله.

الاستقلال الناجز .. والسيادة المنقوصة !
العدد 1338 / 21-11-2018 وائل نجم

يحتفل لبنان يوم الخميس في الثاني والعشرين من الشهر الجاري بالذكرى الخامسة والسبعين للاستقلال. هذه المرّة لا تختلف الاحتفاليات كثيراً عن المرّات السابقة. عرض عسكري يقوم به الجيش في جادة شفيق الوزّان في بيروت، واستقبال يقوم به الرؤساء الثلاثة للسفراء والشخصيات في القصر الجمهوري، ثمّ ينصرف بعد ذلك كل طرف وشخصية إلى ممارسة ما كان يمارسه قبل المشاركة بالذكرى. وهذا العام تأتي الذكرى كما أتت في أعوام سابقة , دون أن يكون عقد المؤسسات مكتملاً. هذا العام يحتفل لبنان بالذكرى في ظل حكومة تصريف أعمال، ورئيس حكومة مكلّف، ولولا أن الرئيس المكلف هو ذاته رئيس حكومة تصريف الأعمال لكنّا رأينا على المنصة الرئيسية للعرض العسكري أربعة رؤساء بدل ثلاثة. تأتي الذكرى هذا العام دون أن يكون للبنان حكومة أصيلة على الرغم من إجراء الإنتخابات النيابية وفق قانون جديد مطلع شهر أيار الماضي. تأتي الذكرى وقد استنفد الرئيس المكلف ما في جعبته من أجل إيجاد الحلول لأزمة تشكيل الحكومة وإرضاء الأطراف المعنيّة، حتى أنه عندما كدنا أن نقول "إن الفول صار بالمكيول" وإننا قد نشهد إعلان تشكيل الحكومة خلال ساعات، برزت عقدة جديدة لم تكن بالحسبان، ولم يكن أحد من الأطراف السياسية الأساسية بمن فيهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يعتبرها عقدة مهمّة أو صعبة، هي عقدة تمثيل النواب السنّة الستة في الحكومة. وقد أعاقت هذه العقدة حتى اليوم تشكيل الحكومة، خاصة وأن حزب الله ربط تسليم أسماء وزرائه لحكومة الوحدة الوطنية بتسمية واحد من هؤلاء النواب الستة كوزير في الحكومة، وعند هذا الشرط تعطّلت كل مساعي التشكيل، وكاد ينفرط عقد الاتفاقات التي حصلت مع الأطراف الأخرى وحسمت 99% من العقد الأخرى.

عقدة تمثيل أم عقدة هيمنة؟
العدد 1337 / 14-11-2018 وائل نجم

نهاية الشهر الماضي كادت مساعي تشكيل الحكومة تصل إلى خواتيمها السعيدة بعدما ظنّ الجميع أن عقد تشكيل الحكومة حُلّت بشكل نهائي وكامل مع قبول "القوات اللبنانية" بالحصة الوزارية التي عُرضت عليها، وهي نائب رئيس حكومة وثلاث وزارات، خاصة وأن الظنّ كان عند أغلب الأطراف أن ما يؤخّر تشكيل الحكومة وإعلانها مرتبط بموقف "القوات" وصراعها أو تنافسها مع التيار الوطني الحر على المقاعد الوزارية المسيحية، إلا أن المفاجأة كانت بعودة الأمور إلى المربع الأول مع العقدة المستجدة والتي لم تكن بالحسبان، ألا وهي عقدة تمثيل النواب السنّة الستة، والذين انضووا في إطار ما عُرف باللقاء التشاوري، والذي تلقّى دعماً مفتوحاً من "حزب الله"، حيث امتنع الحزب عن تسليم أسماء وزرائه المقترحين لحكومة الوحدة الوطنية إلى الرئيس المكلف، إلا بعد تمثيل حلفاء الحزب في اللقاء التشاوري في الحكومة المنتظرة، وهكذا برزت هذه العقدة الجديدة، وظهرت كعقدة كأداء في طريق تشكيل وإعلان الحكومة، بل أكبر وأخطر من باقي العقد، وقد ذهب الحزب إلى حدود الانتظار إلى سنوات دون حكومة تدير شؤون البلد إذا لم يُمثّل هؤلاء النواب السنّة الستة فيها.

حكومة العهد قادمة .. لكن متى ؟!
العدد 1336 / 7-11-2018

مازالت أزمة تشكيل حكومة العهد تراوح مكانها . فقد أنجز الرئيس سعد الحريري مشاورات التشكيل خلال أيام ، ثم تسلّم من الكتل النيابية الحقائب التي تسعى للحصول عليها ، وبعد أن جرى حلّ عقدتين الدرزية والمسيحية .. لم يسلم حزب الله لائحة مرشحيه للوزارات التي أعطيت له بدعوى أن هناك كتلة من النواب (المسلمين السنة) ماتزال تنتظر دعوتها الى القصر الجمهوري أو الى بيت الوسط ، تمهيداﹰ لمنحها حقيبة وزارية أسوة ببقية الكتل النيابية . وهنا تعقدت العقدة ، فالنواب الستة لم يشكلوا كتلة ولا حزباﹰ ، وكل واحد منهم ينتمي الى تيار سياسي ، او الى تكتل دون آخر ، وقد يكون بعضهم معارضاﹰ للرئيس الحريري او لرئيس الجمهورية ، فكيف يكون عضواﹰ في مجلس وزراء ، وليس فيه موالاة أو معارضة ، وانما هو فريق عمل يشترك في صياغة بيان وزاري مشترك ، تنال الحكومة على اساسه ثقة المجلس النيابي ، لتتابع عملها بموجبه ، وتعالج الأزمات المستعصية التي يعاني منها البلد منذ ستة أشهر ، وتكاد تعصف بأمنه واستقراره ، ورخائه الاقتصادي الذي ينشده .

12345678910...